الشيخ محمد اليعقوبي
13
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
كلها اهتمامات قشرية والمهم هو استيعاب المحتوى والمضمون والعمل به فان اللفظ هو قشر والمعنى هو اللب والمتكلم لا يلحظ اللفظ بنفسه بل يتخذه وعاءاً للمعنى وآلة لايصاله إلى المخاطب والمعنى هو المراد الحقيقي للمتكلم ، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذم المتشدقين بألفاظ القرآن وحروفه المضيعين لمعاني القرآن وحدوده ففي الحديث المشهور ( كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ) وهو خصمه لأنه غير عامل بما فيه وفي حديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( قراء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستدرَّ به الملوك واستطال به على الناس فذاك من أهل النار ، ورجلٌ قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده فذاك من أهل النار ، ورجلٌ قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فاسهر به ليله وأضمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه فبأولئك يدفع الله العزيز الجبار البلاء ، وبأولئك يديل الله من الأعداء - أي ينصرهم على الأعداء - وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء فوالله هؤلاء قراء القرآن اعزّ من الكبريت الأحمر ) « 1 » وفي حديث عن الإمام الحسن عليه السلام ( وإن أحق الناس بالقرآن من عمل به وإن لم يحفظه وابعدهم منه من لم يعمل به وإن كان يقرأه ) « 2 » . فيبدوا من هذا ان خطّة الفصل بين الكتاب والعترة وبالتالي تفريغ الكتاب من محتواه ومضمونه والتشجيع على الاهتمام بألفاظه فقط قديمة نبّه إليها المعصومون عليهم السلام فأي اهتمام بالقرآن وهو يقرأ قوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) « 3 » ثم يعرضون عمن اختارهم الله تبارك وتعالى ويقدمّون غيرهم وقد جعل الله تعالى هذا الأمر كله في كفةٍ ورسالة الاسلام كلها في كفةٍ أخرى ( يا
--> ( 1 ) الخصال للصدوق : أبواب الثلاثة ، ص 142 . ( 2 ) ارشاد القلوب للديلمي : 79 . ( 3 ) القصص : 68 .